الشيخ علي البامياني
51
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
وقد عرفت من الجملتين علم عليّ عليه السّلام وجهل أبي بكر ، فنذكر ما فعلاه بعد تولية الخلافة ، كي تعرف الفرق بين عقليتهما ، هذا علي عليه السّلام ينادي ويقول : « لإمرتكم هذه أزهد عندي منها إلّا أن أقيم حقّا أو أدفع باطلا » . [ رسالة أبي بكر إلى أبيه ] وهذا أبو بكر كتب إلى أبيه بعد أن استلم الحكم : « من أبي بكر خليفة رسول الله إلى أبيه ( أبي قحافة ) : أمّا بعد : فقد بايعني النّاس لأنّي أكبر سنا ، فبايع أنت كذلك ! » ، وقد أجابه أبو قحافة على رسالته وكتب له : « وصلتني رسالتك المتناقضة فأنت تقول في أوّلها بأنّك خليفة رسول الله ، ثمّ تقول بعد ذلك بانّ النّاس قد جعلوني خليفة ، وهذا يعني أنّك خليفة النّاس ولست خليفة رسول الله . هذا إضافة إلى أنّك كتبت تقول : إنّهم بايعوك لأنّ سنّك أكبر من أيّ واحد منهم ، فلو كان الميزان والملاك هو السّنّ فأبوك أكبر منك سنّا فأكون أولى بالخلافة منك » ، وكان أبو قحافة من الّذين لم يبايعوا أبا بكر . نعم ، الفرق بين ما فعلاه أظهر من الشّمس حيث أنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام احتقر بالخلافة زهدا ، ولكنّ أبا بكر افتخر بها حتّى على أبيه ، وليس البعيد منه أن يفتخر بالرّئاسة ، لأنّه من أهل الدّنيا ، وعادة أهل الدّنيا هو الافتخار بالدّنيا وما فيها . ثمّ إن السّبب الحقيقي في وصول أبي بكر إلى منصب الخلافة هو عمر بن الخطّاب وسياسته القاسية غاية القسوة مع أهل بيت النّبوّة ، ولهذا عيّنه خليفة له من دون الشّورى ، فكانت خلافة عمر بتعيين أبي بكر فقط ، وهذا ينافي ما يقوله بعض أهل السّنّة من بطلان النّصّ وصحّة الاختيار والشّورى . وكيف كان ، فقد لعب عمر بن الخطّاب دورا مهمّا في بيعة النّاس لأبي بكر ، وكان الغرض من هذه الخدمة ما قاله عليّ بن أبي طالب ، حينما شدّد عمر بن الخطّاب عليه لأخذ البيعة لأبي بكر : « احلب حلبا لك شطره واشدد له اليوم أمره ليردّه عليك غدا » ، وقد قصد عليّ عليه السّلام من هذا الكلام عهد أبي بكر لعمر بن الخطّاب بالخلافة ، وكشف